بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ﴾ وذلك حين دُعي إلى دين آبائه، فأخبر الله تعالى أنه لو اتخذ إلها آخر عذبه الله تعالى، وإن كان كريماً عليه كقوله :﴿وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ [الزمر: ٦٥] فكيف بغيره.
وروي في الخبر : أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، يقال له أرميا، بأن يخبر قومه بأن يرجعوا عن المعصية، فإنهم إن لم يرجعوا أهلكتهم، فقال أرميا : يا رب إنهم أولاد أنبيائك، وأولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، أفتهلكهم بذنوبهم ؟ فقال الله تعالى : وإنما أكرمت أنبيائي، لأنهم أطاعوني، ولو أنهم عصوني لعذبتهم، وإن كان إبراهيم خليلي ويقال :﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ﴾ الخطاب للنبي ﷺ المراد به غيره، لأنه علم أن النبي ﷺ لا يتخذ إلهاً آخر ثم قال ﴿فَتَكُونَ مِنَ المعذبين﴾ إن عبدت غيري، فتكون من الهالكين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى