اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«فَإِنْ عَصَوْكَ » : في هذه الواو وجهان :
أحدهما : أنها ضمير الكفار، أي : فإن عصاك الكفار في أمرك لهم بالتوحيد.
والثاني : أنها ضمير المؤمنين، أي : فإن عصاك المؤمنون في فروع الإسلام وبعض الأحكام بعد تصديقك والإيمان برسالتك، وهذا في غاية البعد ﴿فقل إِنِّي بريءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ( من الكفر وعبادة غير الله )(١) (٢).

فصل :


قال الجُبَّائيّ : هذا يدل على أنه - عليه السلام(٣) - كان بريئاً من معاصيهم، وذلك يوجب أن الله تعالى أيضاً بريء من عملهم كالرسول، وإلا كان مخالفة لله، كما لو رضي عن شخص فإن الله راضٍ عنه، وإذا كان تعالى بريئاً من عملهم فلا يكون فاعلاً له. والجواب(٤) : أنه تعالى بريء من المعاصي، بمعنى أنه ما أمر بها بل نهى عنها، فأما بمعنى أنه لا يريدها فلا نسلم، بدليل أنه علم وقوعها، وكل ما كان معلوم الوقوع فهو واجب الوقوع، وإلاَّ لانقلب علمه جهلاً، وهو محال، والمفضي إلى المحال محال، وعلم ما هو واجب الوقوع لا يراد عدم وقوعه، فثبت قولنا(٥).
١ انظر البحر المحيط ٧/٤٧..
٢ ما بين القوسين سقط من ب..
٣ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٤ في ب: فالجواب..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى