البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما كان الإنذار يترتب عليه إما الطاعة وإما العصيان، جاء التقسيم عليهما، فكان المعنى : أن من اتبعك مؤمناً، فتواضع له ؛ فلذلك جاء قسيمه :﴿فإن عصوك﴾ فتبرأ منهم ومن أعمالهم.
وفي هذا موادعة نسختها آية السيف.
والظاهر عود الضمير المرفوع في عصوك، على أن من أمر بإنذارهم، وهم العشيرة، والذي برىء منه هو عبادتهم الأصنام واتخاذهم إلهاً آخر.
وقيل : الضمير يعود على من اتبعه من المؤمنين، أي فإن عصوك يا محمد في الأحكام وفروع الإسلام، بعد تصديقك والإيمان بك، ﴿فقل إني بريء مما تعملون﴾، لا منكم، أي أظهر عدم رضاك بعملهم وإنكارك عليهم.
ولو أمره بالبراءة منهم، ما بقي بعد هذا شفيعاً للعصاة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى