فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿واد﴾ طريق وجانب.
﴿يهيمون﴾ يتخبطون ويخوضون.
﴿ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ يمدحون قوما بباطل، ويشتمون قوما آخرين بالكذب والبهتان، وفي كل لغو يخوضون، بل ويمدحون إنسانا بعينه حينا، ثم يعودون لذمه وسبه(١).
١ [روى أن النعمان بن عدي بن نضلة كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلهابميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غذتني دهاقين قريةورقاصة تجثو على كل منسم
فإن كنت ندمانى فبالأكبر اسقنيولا تسقنى بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوؤهتنادمنا بالجوسق المتهدم
فبلغ ذلك عمر فأرسل بالقدوم عليه، وقال: إي والله إنه ليسوءني ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا مما قلت، وإنما كان من فضلة القول، وقد قال الله تعالى﴿والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون مالا يفعلون﴾ فقال له عمر: أما عذرك فقد درأ عنك الحد، ولكن لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت، وذكر... أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة لم يكن له هم إلا عمر بن أبي ربيعة، والأحوص، فكتب إلى عامله على المدينة: إني قد عرفت عمر والأحوص بالشر والخبث، فإذا أتاك كتابي هذا فاشدد عليهما، واحملهما إلي، فلما أتاه الكتاب حملهما إليه، فأقبل على عمر، فقال: هيه!
فلم أر كالتجمير منظر ناظرولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى
وكم مالئ عينيه من شيء غيرهإذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك، فإذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفلتون! ثم أمر بنفيه، فقال: يا أمير المؤمنين! أو خير من ذلك؟ فقال: ما هو؟ قال: أعاهد الله أني لا أعود إلى مثل هذا الشعر، ولا أذكر النساء في شعر أبدا، وأجدد توبة، فقال: أو تفعل؟ قال: نعم، فعاهد الله على توبته وخلاه، ثم دعا بالأحوص، فقال: هيه!
الله بينى وبين قيمهايفر مني بها وأتبع
[بل الله بين قيمها وبينك! ثم أمر بنفيه، فكلمه فيه رجال من الأنصار فأبى، وقال: والله لا أرده ما كان لي سلطان، فإنه فاسق مجاهر] مما أورد القرطبي بتصرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى