الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ : فيه وجهان أحدُهما : أنه خبرٌ على سبيلِ التهكُّمِ أي : إن كانَ ثَمَّ نعمةُ فليسَتْ إلاَّ أنَّك جَعَلْتَ قومي عبيداً لك. وقيل : حرفُ الاستفهام محذوفٌ لفهمِ المعنى أي : أو تلك وهذا مذهب الأخفش، وجَعَلَ مِنْ ذلك قولَ الشاعر :
أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرامَ. . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد تقدَّم هذا مشبعاً في سورة النساء عند قوله تعالى :﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [ الآية : ٧٩ ] وفي غيرِه.
قوله :﴿أَنْ عَبَّدتَّ﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها : أنها في محلِّ رفعٍ عطفَ بيان ل " تلك "، كقوله :﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ﴾
[الحجر: ٦٦]. الثاني : أنها في محلِّ نصبٍ مفعولاً مِنْ أجلِه. والثالثَ : أنها بدلٌ من " نعمةٌ ". الرابع : أنها بدلٌ من " ها " في " تَمُنُّها ". الخامس : أنها مجرورةٌ بباءٍ مقدرةٍ أي : بأَن عَبَّدْت. السادس : أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : هي. السابعُ : أنها منصوبةٌ بإضمار أعني. والجملة مِنْ " تَمُنُّها " صفةٌ لنعمة. و " تُمُنُّ " يتعدَّى بالباء فقيل : هي محذوفةٌ أي : تمُنُّ بها، وقيل : ضَمَّنَ " تَمُنُّ " معنى تَذْكُرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى