الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
اختلف العلماء في تأويلها، ففسّرها بعضهم على إقرار وبعضهم على الإنكار، فمن قال : هو إقرار قال : عدّها موسى نعمة منه عليه حيث ربّاه ولم يقتله كما قتل غلمان بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد وتركني فلم يستعبدني وهذا قول الفرّاء، ومن قال هو إنكار قال : معناه وتلك نعمة على طريق الاستفهام كقوله
﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦-٧٨] وقوله
﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] وقول الشاعر :
هم هم، وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة :
لم أنس يوم الرحيل وقفتهاودمعها في جفونها عرق
وقولها والركب سائرةتتركنا هكذا وتنطلق
وهذا قول مجاهد، ثم اختلفوا في وجهها فقال بعضهم : هذا ردّ من موسى على فرعون حين امتنّ عليه بالتربية فقال : لو لم تقتل بني إسرائيل لربّاني أبواي فأىّ نعمة لك عليَّ ؟
وقيل : ذكره إساءته إلى بني إسرائيل فقال : تمنُّ عليَّ أن تربّيني وتنسى جنايتك على بني إسرائيل.
وقيل : معناه كيف تمنُّ علي بالتربية وقد استعبدت قومي ؟ ومن أُهين قومه ذّل، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إليَّ.
وقال الحسن : يقول : أخذت أموال بني إسرائيل وأنفقت منها عليَّ واتّخذتهم عبيداً.
وقوله سبحانه ﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي اتّخذتهم عبيداً، يقال : عبّدته وأعبدته، وأنشد الفرّاء :
علام يعبّدني قومي وقد كثرتْفيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان
وله وجهان : أحدهما : النصب بنزع الخافض مجازه : بتعبيدك بني إسرائيل
والثاني : الرفع على البدل من النعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى