الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية، فأبطله من أصله واستأصله من سنخه، وأبى أن يسمى نعمته إلا نقمة. حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ؛ لأنّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته، فكأنه امتن عليه بتعبيد قومه إذا حققت، وتعبيدهم : تذليلهم واتخاذهم عبيداً. يقال : عبدت الرجل وأعبدته، إذا اتخذته عبداً. قال :
عَلاَمَ يُعْبُدُنِي قَوْمِي وَقَدْ كَثُرَتْفِيهِمْ أَبَاعِرُ مَا شَاءُوا وَعُبْدَانُ
فإن قلت :( إذاً ) جواب وجزاء معاً، والكلام وقع جواباً لفرعون، فكيف وقع جزاء ؟ قلت : قول فرعون :﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ فيه معنى : إنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى : نعم فعلتها مجازياً لك، تسليماً لقوله، لأنّ نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.
فإن قلت : لم جمع الضمير في منكم وخفتكم ؟ مع إفراده في تمنها وعبدت ؟ قلت : الخوف والفرار لم يكونا منه وحده، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله، بدليل قوله : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى