مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
فأجاب موسى عليه السلام : بأن ﴿قال ربكم ورب آبائكم الأولين﴾ وكأنه عدل عن التعريف بخالقية السماء والأرض إلى التعريف بكونه تعالى خالقا لنا ولآبائنا، وذلك لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات والأرضين واجبة لذواتها فهي غنية عن الخالق والمؤثر، ولكن لا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه وأبيه وأجداده كونهم واجبين لذواتهم، لم أن المشاهدة دلت على أنهم وجدوا بعد العدم ثم عدموا بعد الوجود، وما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته، وما لم يكن واجبا لذاته استحال وجوده إلا لمؤثر. فكان التعريف بهذا الأثر أظهر فلهذا عدل موسى عليه السلام من الكلام الأول إليه.