فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
فأجابه موسى عند ذلك بما هو تكميل لجوابه الأوّل، فقال :﴿رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ولم يشتغل موسى بدفع ما نسبه إليه من الجنون، بل بين لفرعون شمول ربوبية الله سبحانه للمشرق والمغرب وما بينهما، وإن كان ذلك داخلاً تحت ربوبيته سبحانه للسماوات والأرض وما بينهما، لكن فيه تصريح بإسناد حركات السماوات وما فيها، وتغيير أحوالها وأوضاعها، تارة بالنور وتارة بالظلمة إلى الله سبحانه، وتثنية الضمير في :﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ الأوّل لجنسي السموات والأرض كما في قول الشاعر :
تنقلت في أشرف التنقلبين رماحي نهشل ومالك
﴿إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي شيئاً من الأشياء، أو إن كنتم من أهل العقل : أي إن كنت يا فرعون، ومن معك من العقلاء عرفت، وعرفوا أنه لا جواب لسؤالك إلاّ ما ذكرت لك. ثم إن اللعين لما انقطع عن الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب، فقال :﴿قال لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى