اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
فعند ذلك قال :﴿فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ وإنما قال موسى ذلك لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد البيان فقال فرعون :«فَأْتِ بِهِ » فإنا لن نسجنك حينئذ ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾(١) فإن قيل : كيف قطع الكلام بما لا تعلق له بالأول، وهو قوله :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُبِينٍ﴾(٢) أي : بآيةٍ(٣) بيِّنة، والمعجز لا يدل على الله لدلالة سائر ما تقدم ؟.
فالجواب : بل يدل على ما أراد أن يظهره من انقلاب العَصَا حَيَّةً على الله، وعلى توحيده، وعلى أنه صادق في ادعاء الرسالة، فالذي ختم به كلامه أقوى من كل ما تقدم(٤). والواو في قوله :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ﴾ واو الحال، دخلت عليها همزة الاستفهام، والمعنى : أتفعل بي ذلك ولو جئتُكَ بشيء مبين ؟ أي : جائياً بالمعجزة(٥) وقال الحوفي :«هي واو العطف »(٦). وتقدم تحرير هذا عند قوله :﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾(٧) في البقرة، وغالب الجمل هنا تقدم إعرابها.
١ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣٠..
٢ مبين: مكرر في ب..
٣ في ب: بأنه. وهو تحريف..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣٠..
٥ انظر: الكشاف ٣/١١٢..
٦ انظر البحر المحيط ٧/١٤..
٧ من قوله تعالى: ﴿أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون﴾ [البقرة: ١٧٠]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى