البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما سمع فرعون هذا من موسى طمع أن يجده موضع معارضة فقال له :﴿فأت به إن كنت من الصادقين﴾، إن لك رباً بعثك رسولاً إلينا.
قال الزمخشري : وفي قوله :﴿إن كنت من الصادقين﴾ دليل على أنه لا يأتي بالمعجزة إلا الصادق في دعواه، لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوة، والحكيم لا يصدق الكاذب.
ومن العجب أن مثل فرعون لم يخف عليه مثل هذا، وخفي على ناس من أهل القبلة، حيث جوزوا القبيح على الله حتى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات. انتهى.
وتقديره : إن كنت من الصادقين فأت به، حذف الجزاء، لأن الأمر بالإتيان يدل عليه.
وقدره الزمخشري : إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به.
جعل الجواب المحذوف فعلاً ماضياً، ولا يقدر إلا من جنس الدليل بقولهم : أنت ظالم إن فعلت، تقديره : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم.
وقال الحوفي : إن حرف شرط يجوز أن يكون ما تقدم جوابه، وجاز تقديم الجواب، لأن حذف الشرط لم يعمل في اللفظ شيئاً.
ويجوز أن يكون الجواب محذوفاً تقديره فأت به.
وقول الزمخشري : حتى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات، إشارة إلى إنكار الكرامات التي ذهب أهل السنة إلى إثباتها.
والمعجز عندهم هو ما كان خارقاً للعادة، ولا يكون إلا لنبي أو في زمان نبي، إن جرى على يد غيره فتكون معجزة لذلك النبي، أو على سبيل الإرهاص لنبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى