اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾. واعلم أن قوله :﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُبِينٍ﴾ يدل على أن الله تعالى عرفه قبل إلقاء العصا بأنها تصير ثعباناً، فلذلك(١) قال ما قال، فلما ألقى موسى(٢) عصاه وصارت ثعباناً، روي أنها لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون تقول : يا موسى، مرني بما شئت، ويقول فرعون :( يا موسى )(٣) أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا(٤). فإن قيل : كيف قال :«ثُعْبَانٌ مُبِينٌ » وفي آية أخرى :﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ [طه: ٢٠] وفي آية ثالثة :﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [القصص: ٣١] والجانّ مائل إلى الصغر، والثعبان إلى الكبر ؟.
فالجواب : أن الحية اسم الجنس، ثم لكبرها صارت ثعباناً، وشببها بالجانّ لخفتها، وسرعتها(٥)، فصح الكلامان. ويحتمل أنه شببها بالشيطان لقوله :﴿والجانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَارِ السموم﴾ [الحجر: ٢٧]. ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجانّ ثم عظمت فصارت ثعباناً(٦)
١ في ب: فكذلك. وهو تحريف..
٢ موسى: سقط من ب..
٣ يا موسى: تكملة من الفخر الرازي..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣١..
٥ في ب: أو سرعتها..
٦ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٣١-١٣٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى