الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت ما العامل في ﴿حَوْلَهُ﴾ ؟ قلت : هو منصوب نصبين : نصب في اللفظ، ونصب في المحل ؛ فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف، والعامل في النصب المحلي وهو النصب على الحال : قال : ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين، وبقي لا يدري أي طرفيه أطول، حتى ذلّ عنه ذكر دعوى الإلهية، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية، وارتعدت فرائصه، وانتفخ سحره خوفاً وفرقاً ؛ وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم : أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحسّ به من جهة موسى عليه السلام وغلبته على ملكه وأرضه، وقوله :﴿إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ﴾ قول باهت إذا غلب ومتمحل إذا لزم.