اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
أحدها : قال لهم :
﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وكان زمانهم زمان السحرة، فأوهمهم أن هذا كبير من السحرة.

وثانيها : قال :

﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾ وهذا موجب للتنفير عنه لئلا يقبلوا قوله، والمعنى : يفرق جمعكم بما يلقيه من العداوة بينكم(٢)، ومفارقة الوطن أصعب الأمور، وهذا نهاية ما يفعله المضل المنفر عن المحق.
وثالثها : قوله :«فَمَاذَا تَأْمُرُونَ» أي : ما رأيكم فيه، فأظهر لهم من نفسه أني متبع لرأيكم، ومثل هذا يوجب جذب القلوب، وانصرافها عن العدو(٣) قوله :«حَوْلَهُ» حال من «المَلأ»(٤)، ومفعول القول قوله :﴿إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وقيل : صلة «لِلْملأ»، فإنه بمعنى «الَّذِي». وقيل : الموصول محذوف. وهما قولان للكوفيين. قال الزمخشري :«فإِنْ قُلْتَ : قوله تعالى :( للْمَلأ حَوْلَهُ ) فما العامل في ( حَوْلَه ) ؟. قلت : هو منصوب نصبين : نصب في اللفظ، ونصب في المحل. فالعامل في النصب اللفظي ما تقدم في الظرف، والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال»(٥).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى