البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم أعدى قومه على موسى بقوله :﴿يريد أن يُخرجكم﴾ بما صنع ﴿من أرضكم بسحره فماذا تأمرون﴾ ؛ تُشيرون في أمره ؛ من حبس أو قتل، وهو من المؤامرة، أي : المشاورة، أو : ماذا تأمرون به، من الأمر، لما بهره سلطان المعجزة وحيّره، حط نفسه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده - في زعمه - والامتثال لأمرهم، وجعل نفسه مأمورة، أو : إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم، بعد ما كان مستقلاً في الرأي والتدبير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : المشاورة في الأمور المهمة من شأن أهل السياسة والرأي، وفي الحديث :" ما خَابَ مَن اسْتَخَار، ولا نَدِمَ من اسْتَشَار(١) "، فالمشاورة من الأمر القديم، وما زالت الأكابر من الأولياء والأمراء يتشاورون في أمورهم ؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق.