روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي آخر أمرهما إلى أن تأتيك السحرة من أرجأته إذا أخرته، ومنه المرجئة وهم الذين يؤخرون العمل لا يأتونه ويقولون : لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
وقرأ أهل المدينة. والكسائي. وخلف ﴿أَرْجِهْ﴾ بكسر الهاء، وعاصم. وحمزة ﴿أَرْجِهْ﴾ بغير همز وسكون الهاء، والباقون «أرجئه » بالهمز وضم العاء، وقال أبو علي : لا بد من ضم الهاء مع الهمزة ولا يجوز غيره، والأحسن أن لا يبلغ بالضم إلى الواو، ومن قرأ بكسر الهاء فأرجه عنده من أرجيته بالياء دون الهمزة والهمز على ما نقل الطيبي أفصح، وقد توصل الهاء المذكورة بياء فيقال : أرجهي كما يقال مررت بهي، وذكر الزجاج أن بعض الحذاق بالنحو لا يجوز إسكان نحو هاء ﴿أَرْجِهْ﴾ أعني هاء الإضمار، وزعم بعض النحويين جواز ذلك واستشهد عليه ببيت مجهول ذكره الطبرسي : وقال هو شعر لا يعرف قائله والشاعر يجوز أن يخطىء.
وقال بعض الأجلة : الإسكان ضعيف لأن هذه الهاء إنما تسكن في الوقف لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وقيل : المعنى أحبسه، ولعله قالوا ذلك لفرط الدهشة أو تجلداً ومداهنة لفرعون وإلا فيكف يمكنه أن يحبسه مع ما شاهد منه من الآيات ﴿وابعث فِى المدائن حاشرين﴾ شرطاء يحشرون السحرة ويجمعونهم عندك ﴿يَأْتُوكَ﴾ مجزوم في جواب الأمر أي إن تبعثهم يأتوك ﴿بِكُلّ سَحَّارٍ﴾ كثير العمل بالسحر ﴿عَلِيمٌ﴾ فائق في علمه، ولكون المهم هنا هو العمل أتوا بما يدل على التفضيل فيه، وقرأ الأعمش. وعاصم في رواية ﴿بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى