البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قال نعم﴾ لكم ذلك، ﴿وإنكم﴾ مع ذلك، ﴿إذاً لمن المقربين﴾ عندي في المرتبة والحال، فتكونون أول من يدخل عليّ، وآخر من يخرج عني. ولما كان قوله :﴿أئِنَّ لنا لأجراً﴾، في معنى جزاء الشرط ؛ لدلالته عليه، وكان قوله :﴿وإنكم إذاً﴾ : معطوفاً عليه، دخلت " إذاً " ؛ قارة في مكانها، الذي تقتضيه من الجواب والجزاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : السحر على قسمين : سحر القلوب إلى حضرة الحق، وسحر النفوس إلى عالم الخلق، أو : إلى عالم الخيال. فالأول : من شأن العارفين بالله، الداعين إلى الله، فهم يسحرون قلوب من أتى إليهم إلى حضرة القدس، ومحل الأنس، فيقال في شأنهم : فجمع السحرة بقلوبهم، إلى ميقات يوم معلوم، وهو يوم الفتح والتمكين، أو يوم النفحات، عند اتفاق جمعهم في مكان معلوم. وقيل للناس، وهم عوام الناس : هل أنتم مجتمعون لتفيقوا من سكرتكم، وتتيقظوا من نوم غفلتكم، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، ولا شك في غلبتهم ونصرهم ؛ لقوله تعالى :﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠].