البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿قال لهم موسى﴾ بعد أن قالوا له :﴿إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥] :﴿أَلْقُوا ما أنتم مُلْقُونَ﴾ من السحر، فسوف ترون عاقبته. لم يُرد به الأمر بالسحر والتمويه، بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه البتة ؛ توسلاً به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : السحر على قسمين : سحر القلوب إلى حضرة الحق، وسحر النفوس إلى عالم الخلق، أو : إلى عالم الخيال. فالأول : من شأن العارفين بالله، الداعين إلى الله، فهم يسحرون قلوب من أتى إليهم إلى حضرة القدس، ومحل الأنس، فيقال في شأنهم : فجمع السحرة بقلوبهم، إلى ميقات يوم معلوم، وهو يوم الفتح والتمكين، أو يوم النفحات، عند اتفاق جمعهم في مكان معلوم. وقيل للناس، وهم عوام الناس : هل أنتم مجتمعون لتفيقوا من سكرتكم، وتتيقظوا من نوم غفلتكم، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، ولا شك في غلبتهم ونصرهم ؛ لقوله تعالى :﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى