اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ الآيات. لما آمنوا بأجمعهم لم يأمن فرعون أن يقول قومه : إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفة بصحة أمر موسى - عليه السلام(١) - فيسلكون(٢) طريقهم، فلبَّس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى من وجوه :
أحدها : قوله :﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾. والمعنى : إن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه فتطرَّق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياله.
وثانيها : قوله :﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ وهذا تصريح بما رمز به(٣) أولاً، وتعريض منه بأنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى، وقصروا في السحر ليظهروا أمر موسى، وإلا ففي قوة السحرة(٤) أن يفعلوا مثل ما فعل، وهذه شبهة قوية في تنفير من قَبِلَ.
وثالثها : قوله :«فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » وهو وعيد وتهديد شديد.
ورابعها : قوله :﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِين﴾ وهذا الوعيد المفصل، وليس في الإهلاك أقوى منه،
١ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٢ في ب: ويسلكون..
٣ في الأصل: زمزم. وهو تحريف..
٤ في النسختين: السحر. والتصويب من الفخر الرازي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى