البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿قال آمنتم له قبل أنْ آذنَ لكم﴾ أي : بغير إذن لكم، كما في قوله تعالى :﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، لا أن الإذن منه ممكن أو متوقع، ﴿إنه لكبيرُكم الذي علّمكم السحرَ﴾ فتواطأتم على ما فعلتم ؛ مكراً وحيلة. أراد بذلك التلبيس على قومه ؛ لئلا يعتقدوا أنهم آمنوا على بصيرة وظهور حق. ثم هَدَّدَهُم بقوله :﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ﴾، يداً من جهة ورجلاً من أخرى، أو : من أجل خلافٍ ظهر منكم، ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ قيل : إنه فعل ذلك، ورُوي عن ابن عباس وغيره، وقيل : إنه لم يقدر على ذلك، لقوله تعالى :﴿أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من شأن خواص الملك ألا يفعلوا شيئاً إلا بإذنٍ من ملكهم، ولذلك أنكر فرعونُ على السحرة المبادرة إلى الإيمان قبل إذنه، وبه أخذت الصوفية الكبار والفقراء مع أشياخهم، فلا يفعلون فعلاً حتى يستأذنوا فيه الحق تعالى والمشايخ، وللإذن سر كبير، لا يفهمه إلا من ذاق سره. وتقدم بقية الإشارة في سورة الأعراف(١). والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى