روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ فرعون للسحرة ﴿ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ﴾ أي بغير أن آذن لكم بالإيمان له كما في قوله تعالى :﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى﴾ [الكهف: ١٠٩] إلا أن الاذن منه ممكن أو متوقع ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ فتواطأتم على ما فعلتم فيكون كقوله :﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ﴾ [الأعراف: ١٢٣] الخ أو علمكم شيئاً دون شيء فلذلك غلبكم كما قيل، ولا يرد عليه أنه لا يتوافق الكلامان حينئذ إذ يجوز أن يكون فرعون قال كلا منهما وإن لم يذكرا معا هنا، وأراد اللعين بذلك التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق.
وقرأ الكسائي. وحمزة. وأبو بكر. وروح «أآمنتم » بهمزتين ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبال ما فعلتم. واللام قيل للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف أي فلأنتم سوف تعلمون. وليست للقسم لأنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة. وجمعها مع سوف للدلالة على أن العلم كائن لا محالة وأن تأخر لداع، وقيل : هي للقسم وقاعدة التلازم بينها وبين النون فيما عدا صورة الفصل بينها وبين الفعل بحرف التنفيس وصورة الفصل بينهما بمعمول الفعل كقوله تعالى :﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] وقال أبو علي : هي اللام التي في لاقو من ونابت سوف عن احدى نوني التأكيد فكأنه قيل : فلتعلمن، وقوله تعالى حكاية عنه :﴿لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بيان لمفعول ﴿تَعْلَمُونَ﴾ المحذوف الذي أشرنا إليه وتفصيل لما أجمل ولذا فصل وعطف بالفاء في محل آخر، وقد مر معنى ﴿مّنْ خلاف﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى