التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم يحكى - سبحانه - بعد ذلك موقف فرعون وقد رأى ما حطمه وزلزله فقال - تعالى - :﴿قَالَ﴾ أى فرعون للسحرة ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾ أى : لموسى ﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ بالإيمان به.
..
﴿إِنَّهُ﴾ أى : موسى - عليه السلام - ﴿لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ أى : فأنتم متواطئون معه على هذه اللعبة ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما أنزله بكم من عذاب.
﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾ أى : لأقطعن من كل واحد منكم يده اليمنى مع رجله اليسرى. ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أى : فى جذوع النخل - كما جاء فى آية أخرى - والمتأمل فى قول فرعون - كما حكاه القرآن عنه يرى فيه الطغيان والكفر، فهو يستنكر على السحرة إيمانهم بدون إذن.
ويرى فيه الكذب الباطل الذى قصد من ورائه تشكيك قومه فى صدق موسى وفى نبوته فهو يقول لهم :﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾.
ويرى فيه بعد هذا التلبيس على قومه، التهديد الغليظ - شأن الطغاة فى كل زمان ومكان - فهو يقول للسحرة الذين صاروا مؤمنين :﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أى : بدون استثناء لواحد منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى