إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ أي فرعونُ للسَّحرة ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُم﴾ أي بغيرِ أنْ آذنَ لكُم في قولِه تعالى :﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّي﴾ [ سورة الكهف، الآية١٠٩ ] لا أن الإذن منه ممكنٌ أو متوقَّعٌ ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر﴾ فتواطأتُم على ما فعلتم أو علَّمكم شيئاً دُونَ شيءٍ فلذلك غلبَكم أرادَ بذلك التَّلبيس على قومِه كيلا يعتقدُوا أنَّهم آمنُوا عن بصيرةٍ وظهورِ حقَ وقُرئ أأمنتُم بهمزتينِ ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي وبالَ ما فعلتُم وقوله :﴿لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ وَلأصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ بيانٌ لما أوعدهم به.