البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الشرذمة : الجمع القليل المحتقر، وشرذمة كل شيء : بقيته الخسيسة :
وأنشد أبو عبيدة : في شراذم البغال…
وقال آخر : جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه. . .
وقال الجوهري : الشرذمة : الطائفة من الناس، والقطعة من الشيء، وثوب شراذم : أي قطع. انتهى. وقيل : السفلة من الناس.
﴿إن هؤلاء لشرذمة﴾ : أي قال إن هؤلاء وصفهم بالقلة، ثم جمع القليل فجعل كل حزب قليلاً، جمع السلامة الذي هو للقلة، وقد يجمع القليل على أقلة وقلل، والظاهر تقليل العدد.
قال الزمخشري : ويجوز أن يريد بالقلة : الذلة والقماءة، ولا يريد قلة العدد، والمعنى : أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غفلتهم، ولكنهم يفعلون أفعالاً تغيظنا وتضيق صدورنا، ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم يساره، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن، لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه. انتهى.
قال أبو حاتم : وقرأ من لا يؤخذ عنه :﴿لشرذمة قليلون﴾، وليست هذه موقوفة. انتهى.
يعني أن هذه القراءة ليست موقوفة على أحد رواها عن رسول الله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى