المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و «الشرذمة » الجمع القليل المحتقر، وشرذمة كل شيء بقيته الخسيسة وأنشد أبو عبيدة :«تخذين في شراذم النعال ».
وقال الآخر :[ الرجز ]
جاء الشتاء وقميصي أخلاق. . . شراذم يضحك منها النواق(١)
١ البيت في (اللسان- خلق وشرذم)- عن ابن بري، وفي (توق) عن الأصمعي، والثوب الأخلاق يصفون به الواحد إذا صار خلقا كله، كأن كل قطعة فيه خلق، فجمعه باعتبار أجزائه، ومثل ذلك قولهم: "أرض سباسب، وبرمة أعشار، وحبل أرمام"، والشراذم جمع شرذمة وهي الجماعة القليلة من الناس، وثياب شراذم: أخلاق متقطعة، وثوب شراذم: قطع. ويقال: نفس تواقة: مشتاقة، وقيل: التواق اسم ابن الشاعر، ويروى البيت بالنون، ويكون المعنى حينئذ: الرجل الذي يروض الأمور ويصلحها، قال في الصحاح، هذا وقد سبق الاستشهاد به.
وقال تعالى ﴿قليلون﴾ لأن كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة، فلما جمع قيل: [قليلون]، ومثل ذلك: حي واحد، وحي واحدون، قال الكميت:
فرد قواصي الأحياء منهم فقد صاروا كحي واحدينا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى