مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم إنه قوى نفسه ونفس أصحابه بأن وصف قوم موسى بوصفين من أوصاف الذم، ووصف قوم نفسه بصفة المدح، أما وصف قوم موسى عليه السلام بالذم.
فالصفة الأولى : قوله :﴿إن هؤلاء لشرذمة قليلون﴾ والشرذمة الطائفة القليلة، ومنه قولهم ثوب شراذم الذي بلى، وتقطع قطعا ذكرهم بالاسم الدال على القلة، ثم جعلهم قليلا بالوصف ؛ ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا واختار جمع السلامة الذي هو للقلة، ويجوز أن يريد بالقلة الذلة لا قلة العدد، والمعنى أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم، ثم اختلف المفسرون في عدد تلك الشرذمة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : كانوا ستمائة ألف مقاتل لا شاب فيهم دون عشرين سنة، ولا شيخ يوفي على الستين سوى الحشم، وفرعون يقللهم لكثرة من معه، وهذا الوصف قد يستعمل في الكثير عند الإضافة إلى ما هو أكثر منه، فروي أن فرعون خرج على فرس أدهم حصان وفي عسكره على لون فرسه ثلثمائة ألف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى