الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿حَاذِرُونَ﴾ : قرأ الكوفيون وابن ذكوان " حاذِرُون " بالألفِ، والباقون " حَذِرُوْن " بدونهِا، فقال أبو عبيدة :" هما بمعنىً واحد يُقال : رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ وحاذِرٌ بمعنىً " وقيل : بل بينهما فرقٌ. فالحَذِرُ : المُتَيَقِّظُ. والحاذِرُ : الخائفُ. وقيل : الحَذِر : المخلوقُ مَجْبُولاً على الحَذَرِ. والحاذِرُ : ما عُرِض في ذلك، وقيل : الحَذِرُ : المُتَسَلِّح أي : له شوكةُ سلاحٍ. وأنشد سيبويهِ في إعمال حَذِر على أنه مثالُ مبالغةٍ مُحَوَّلٌ مِنْ حاذر قولَه :
وقد زعم بعضُهم أنَّ سيبويهِ لمَّا سأله : هل تحفظُ شيئاً في إعمالَ فَعِل ؟ صنع له هذا البيتَ. فعيب على سيبويه : كيف يأخذُ الشواهدَ الموضوعةَ ؟ وهذا غَلَطٌ ؛ فإن هذا الشخصَ قد أقرَّ على نفسِه بالكذبِ فلا يُقْدَحُ قولُه في سيبويهِ. والذي ادَّعَى أنَّه صنعَ البيتَ هو اللاحقيُّ. وحَذِر يتعدَّى بنفسه، قال تعالى :﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ [الزمر: ٩]، وقال العباس بن مرادس :
وقرأ ابن السَّميفع وابن أبي عمار " حاذِرُوْن " بالدال المهملة من قولهم :" عَيْنٌ حَدْرَة " أي : عظيمة، كقوله :
وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمعنى : عظيماً. وقيل : الحادِرُ : القويُّ الممتلىء. وحُكي : رجلٌ حادِرٌ أي : ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي : أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال :
ويقال : أيضاً : رجلٌ حَذُر، بزنة " يَقُظ " مبالغةً في حاذِر، من هذا المعنى قلت : فقد صار يُقال : حَذِرَ وحَذُر وحاذر بالدال المعجمة والمهملة، والمعنى مختلف.
| حَذِرٌ أموراً لا تَضِيْرُ وآمِنٌ | ما ليسَ مُنْجِيَه من الأَقْدارِ |
| وإني حاذِرٌ أَنْمِيْ سِلاحي | إلى أوصالِ ذَيَّالٍ مَنيعِ |
وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمعنى : عظيماً. وقيل : الحادِرُ : القويُّ الممتلىء. وحُكي : رجلٌ حادِرٌ أي : ممتلِىءٌ غَيْظاً، ورجلٌ حادِرٌ أي : أحمقُ كأنه ممتلىءٌ مِنْ الحَمَقِ، قال :
| أُحِبُّ الغلامَ السَّوْءَ من أجلِ أُمِّه | وأُبْغِضُهُ من بُغْضِها وهو حادِرُ |