مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أما الذي وصف فرعون به قومه فهو قوله :﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ وفيه ثلاث قراءات ( حذرون ) و( حاذرون ) و( حادرون ) بالدال غير المعجمة.
واعلم أن الصفة إذا كانت جارية على الفعل وهي اسم الفاعل واسم المفعول كالضارب والمضروب أفادت الحدوث، وإذا لم تكن كذلك وهي الشبهة أفادت الثبوت، فمن قرأ ﴿حذرون﴾ ذهب إلى إنا قوم من عادتنا الحذر واستعمال الحزم، ومن قرأ ﴿حاذرون﴾ فكأنه ذهب إلى معنى إنا قوم ما عهدنا أن نحذر إلا عصرنا هذا. وأما من قرأ ﴿حادرون﴾ بالدال غير المعجمة فكأنه ذهب إلى نفي الحذر أصلا، لأن الحادر هو المشمر، فأراد إنا قوم أقوياء أشداء، أو أراد إنا مدججون في السلاح، والغرض من هذه المعاذير أن لا يتوهم أهل المدائن أنه منكسر من قوم موسى أو خائف منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى