التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما عليه هؤلاء الكافرون من صلف وجحود فقال :﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾.
أى : ولقد بلغ الجحود والجهل بهؤلاء الكافرين، أنهم كلما جاءهم قرآن محدث تنزيله على نبيهم ﷺ ومتجدد نزوله عليه ﷺ أعرضوا عنه إعراضا تاما.
وعبر عن إعراضهم بصيغة النفى والاستثناء التى هى أقوى أدوات القصر، للإشارة إلى عتوهم فى الكفر والضلال، وإصرارهم على العناد والتكذيب.
وفى ذكر اسم الرحمن هنا : إشارة إلى عظيم رحمته - سبحانه - بإنزال هذا الذكر، وتسجيل لأقصى دركات الجهالة عليهم، لأنهم أعرضوا عن الهداية التى أنزلها الرحمن الرحيم لسعادتهم، وحرموا أنفسهم مها وهم أحوج الناس إليها.
و ﴿مِّنَ﴾ الأولى لتأكيد عموم إعراضهم، والثانية لابتداء الغاية، وجملة ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ حالية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى