فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين﴾ أي قرّبناهم إلى البحر : يعني فرعون وقومه. قال الشاعر :
وكلّ يوم مضى أو ليلة سلفتفيها النفوس إلى الآجال تزدلف
قال أبو عبيدة :﴿أزلفنا﴾ جمعنا، ومنه قيل لليلة المزدلفة ليلة جمع، و " ثم " ظرف مكان للبعيد. وقيل إن المعنى :﴿وأزلفنا﴾ قربنا من النجاة، والمراد بالآخرين موسى وأصحابه، والأوّل أولى، وقرأ الحسن وأبو حيوة :" وزلفنا " ثلاثياً، وقرأ أبيّ، وابن عباس وعبد الله بن الحارث :" وأزلقنا " بالقاف : أي أزللنا وأهلكنا من قولهم : أزلقت الفرس : إذا ألقت ولدها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ يقول : مبين له خلق حية ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ يقول، وأخرج موسى يده من جيبه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء﴾ تلمع ﴿للناظرين﴾ لمن ينظر إليها ويراها. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله :﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ﴾ قال : كانوا بالإسكندرية. قال : ويقال بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذٍ. قال : وهربوا، وأسلموا فرعون، وهمت به فقال : خذها يا موسى، وكان مما بلى الناس به منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا : ً أي يوهمهم أنه لا يحدث فأحدث يومئذٍ تحته. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿لاَ ضَيْرَ﴾ قال : يقولون لا يضيرنا الذي تقول وإن صنعت بنا وصلبتنا ﴿إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ يقولون : إنا إلى ربنا راجعون، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الكفر وفي قوله :﴿أَن كُنَّا أَوَّلَ المؤمنين﴾ قالوا كانوا كذلك يومئذٍ أوّل من آمن بآياته حين رأوها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى