كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ ؛ أي إنَّ في ذلك الانْفِلاَقِ الذي صارَ نجاةَ بني اسرائيل، وفي الانطباق الذي كان سببَ غَرَقِ آلِ فرعونَ لآيةً على توحيدِ اللهِ وصدق نبوَّة موسى، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي لَم يكن قومُ فرعونَ مع وُضُوحِ الأدلةِ على وحدانيَّة اللهِ مصدقين، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ ؛ أي القاهرُ المنتقم من الكفَّار، ﴿الرَّحِيمُ﴾، بعبادهِ، ولَم يكن آمَنَ مِن أهلِ مصر غيرُ آسْيَةَ بنت مُزاحم، وحِزقيل الْمُؤمِنُ، ومريَمُ بنتُ ناموثية التي دَلَّتْ على عظامِ يُوسُفَ، فلذلكَ قال ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وَقِيْلَ : معنى قوله ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي العزيزُ في انتقامهِ من أعدائه حين أغرَقَهم، الرَّحِيْمُ بالمؤمنينَ حين أنْجَاهُمْ.