الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عَدُوٌّ﴾ : اللغةُ العاليةُ إفرادُ " عَدُوّ " وتذكيرُه. قال تعالى :
﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: ٤]. وإنما فُعِل به ذلك تَشْبيهاً بالمصادرِ نحو : الوَلُوع والقَبُول. وقد يُقال : أعداءٌ وعَدُوَّة. وقوله :﴿عَدُوٌّ لِي﴾ على أصلِه مِنْ غيرِ تقديرِ مضافٍ ولا قلبٍ. وقيل : الأصنامُ لا تُعادِي لأنها جَمادٌ، فالتقديرُ : فإنَّ عُبَّادَهم عدوُّ لي. وقيل : بل في الكلامِ قَلْبٌ، تقديرُه : فإنِّي عدوٌّ لهم، وهذان مرجوحان لاستقامةِ الكلامِ بدونِهما.
قوله :﴿إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه وجهان، أحدُهما : أنَّه منقطعٌ أي : لكنْ ربُّ العالمين ليس بعدُوّ لي. وقال الجرجاني :" فيه تقديمٌ وتأخيرٌ أي : أفَرَأَيْتُمْ ما كنتم تَعْبُدُوْنَ أنتم وآباؤكم الأَقْدمون، إلاَّ ربَّ العالمين فإنهم عدوٌّ لي، و " إلاَّ " بمعنى/ " دون " و " سوى ". والثاني : أنه متصلٌ. وهو قول الزجاج ؛ لأنهم كانوا يَعْبدون اللهَ تعالى والأصنامَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى