معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإنهم عدو لي﴾ يعني : أعدائي، ووحده : على معنى أن كل معبود لكم عدو لي. فإن قيل : كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات ؟ قيل : معناه فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة، كما قال تعالى :﴿سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً﴾ وقال الفراء : هو من المقلوب، أراد : فإني عدو لهم، لأن من عاديته فقد عاداك. وقيل : فإنهم عدو لي على معنى إني لا أتوهم ولا أطلب من جهتهم نفعاً، كما لا يتولى العدو، ولا يطلب من جهته النفع. قوله :﴿إلا رب العالمين﴾ اختلفوا في هذا الاستثناء، قيل : هو استثناء منقطع، كأنه قال : فإنهم عدو لي لكن رب العالمين وليي. وقيل : إنهم كانوا يعبدون الأصنام مع الله، فقال إبراهيم : كل من تعبدون أعدائي إلا رب العالمين. وقيل : إنهم غير معبود لي إلا رب العالمين، فإني أعبده. وقال الحسين بن الفضل : معناه إلا من عبد رب العالمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى