نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ثم شرع يصفه بما هم به عالمون من أنه على الضد الأقصى من كل ما عليه أصنامهم فقال :﴿الذي﴾ ولما لم يكن أحد يدعي الخلق لم يحتج إلى ما يدل على الاختصاص فقال :﴿خلقني﴾ أي أوجدني على هيئة التقدير والتصوير ﴿فهو﴾ أي فتسبب عن تفرده بخلقي أنه هو لا غيره ﴿يهدين﴾ أي إلى الرشاد، ولأنه لا يعلم باطن المخلوق ويقدر على كمال التصرف فيه غير خالقه، ولا يكون خالقه إلا سمعياً بصيراً ضاراً نافعاً، له الكمال كله، ولا شك أن الخلق للجسد، والهداية للروح، وبالخلق والهداية يحصل جميع المنافع، والإنسان له قالب من عالم الخلق، وقالب من عالم الأمر، وتركيب القالب مقدم كما ظهر بهذه الآية، ولقوله ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي }[الحجر: ٢٩] وأمثال ذلك، وذكر الخلق بالماضي لأنه لا يتجدد في الدنيا، والهداية بالمضارع لتجددها وتكررها ديناً ودنيا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى