البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وأتى فيهم :﴿يوم لا ينفع﴾ بدل من :﴿يوم يبعثون﴾.
﴿مال ولا بنون﴾ : أي كما ينفع في الدنيا يفديه ماله ويذب عنه بنوه.
وقيل : المراد بالبنين جميع الأعوان.
وقيل : المعنى يوم لا ينفع إعلاق بالدنيا ومحاسنها، فقصد من ذلك الذكر العظيم والأكثر، لأن المال والبنين هي زينة الحياة الدنيا.
وقال ابن عطية : وهذه الآيات من قوله :﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾ هي عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام، وهي إخبار من الله عز وجل، تعلق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا يخزي فيه. انتهى.
وكان ابن عطية قد أعرب ﴿يوم لا ينفع﴾ بدلاً من ﴿يوم يبعثون﴾، وعلى هذا لا يتأتى هذا الذي ذكره من تفكيك الكلام، وجعل بعضه من كلام إبراهيم، وبعضه من كلام الله، لأن العامل في البدل على مذهب الجمهور فعل آخر من لفظ الأول، أو الأول.
وعلى كلا التقديرين، لا يصح أن يكون من كلام الله، إذ يصير التقدير : ولا تخزني يوم لا ينفع مال ولا بنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى