بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم إن الله تبارك وتعالى وصف ذلك اليوم ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ﴾ يعني : يوم القيامة لا ينفع المال الذي خلفوه في الدنيا، وأما المال الذي أنفقوا في الخير، فليس ينفعهم، ﴿وَلاَ بَنُونَ﴾ يعني : الكفار لأنهم كانوا يقولون :﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أموالا وأولادا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥]، فأخبر الله تعالى أنه لا ينفعهم في ذلك اليوم المال ولا البنون، وأما المسلمون ينفعهم المال والبنون، لأن المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخراً وأجراً في الجنة، وإن تخلف بعده، فإنه يذكره بصالح دعائه، فينفعه ذلك ثم قال :﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ يعني : من جاء بقلب سليم يوم القيامة ينفعه المال والبنون.