غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وفي قوله ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ إشارة إلى ما وصفه الله به في قوله تعالى
﴿وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ [الصافات: ٨٤] وفي هذا الاستثناء وجوه منها : أنه منقطع والمضاف محذوف أي إلا حال من أتى الله بقلب سليم والمراد بالحال سلامة القلب والمعنى : أن المال والبنين لا ينفعان وإنما ينفع سلامة القلب عن الأمراض الروحانية كالجهل وسائر الأخلاق الذميمة، ويندرج في سلامة القلب سلامة سائر الجوارح لأنه رئيسها. ولا شك أن المال والبنين ليسا من جنس سلامة القلب فيكون الاستثناء منقطعاً. ومنها أنه متصل وذلك على وجهين : أحدهما لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه. وثانيهما أن يجعل من باب قولهم :
تحية بينهم ضرب وجيع ***
والمضاف المحذوف الحال أو السلامة نظيره أن يقال لك : هل لزيد مال وبنون ؟ فتقول : ماله وبنوه سلامة قلبه تريد نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب له بدلاً عن ذلك. ومنها أن يكون الموصول مفعولاً لينفع والاستثناء مفرغ أي لا ينفع مال ولا بنون أحداً إلا رجلاً سلم قلبه مع ماله وبنيه حيث أنفقه في طاعة الله وما قصر في باب تأديبهم وإرشادهم، أو سلم قلبه من فتنة المال والبنين فلم يكفر ولم يعص. وقد يفسر السليم بالذائب من خشية الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى