تفسير المراغي — المراغي

عن الكتاب
الإيضاح : ثم بين أنهم قوم فقدوا وسائل الفكر، وعدموا التأمل والنظر في الأكوان، ومن ثم فهم جاحدون فقال :
﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين﴾أي إن في ذلك الإنبات على هذه الأوضاع البديعة لدلالات لأولي الألباب على قدرة خالقه على البعث والنشور، فإن من أنبت الأرض بعد جدبها وجعل فيها الحدائق الغناء والأشجار الفيحاء لن يعجزه أن ينشر فيها الخلائق من قبورهم، ويعيدهم سيرتهم الأولى ولكن أكثر الناس غفلوا عن هذا، فجحدوا بها وكذبوا بالله ورسله وكتبه، وخالفوا أوامره، واجترحوا معاصيه، ولله در القائل :
تأمل في رياض الورد ونظرإلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصاتعلى أهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهداتبأن الله ليس له شريك
والخلاصة : إن في هذا وأمثاله لآية عظيمة، وعبرة جليلة دالة على ما يجب الإيمان به، ولكن ما آمن أكثرهم مع موجبات الإيمان، بل تمادوا في الكفر والضلالة، وانهمكوا في الغي والجهالة.
وفي هذا ما لا يخفى من تقبيح حالهم، وبيان سوء مآلهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى