فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
والإشارة بقوله :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ إلى المذكور قبله : أي إن فيما ذكر من الإنبات في الأرض لدلالة بينة، وعلامة واضحة على كمال قدرة الله سبحانه، وبديع صنعته، ثم أخبر سبحانه : بأن أكثر هؤلاء مستمرّ على ضلالته مصمم على جحوده، وتكذيبه، واستهزائه، فقال :﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ أي سبق علمي فيهم أنهم سيكونون هكذا، وقال سيبويه : إن ﴿كان﴾ هنا صلة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ قال : ذليلين. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ﴾ قال : قتل النفس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ قال : للنعمة، وإن فرعون لم يكن ليعلم ما الكفر ؟ وفي قوله :﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ قال : من الجاهلين. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد :﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إسراءيل﴾ قال : قهرتهم واستعملتهم.