معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿شرع لكم من الدين﴾ بين وسن لكم، ﴿ما وصى به نوحاً﴾ وهو أول أنبياء الشريعة. قال مجاهد : أوصيناك وإياه يا محمد ديناً واحداً. ﴿والذي أوحينا إليك﴾ من القرآن وشرائع الإسلام، ﴿وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى﴾ واختلفوا في وجه الآية : فقال قتادة : تحليل الحلال وتحريم الحرام. وقال الحكم : تحريم الأمهات والبنات والأخوات. وقال مجاهد : لم يبعث الله نبياً إلا أوصاه بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة. فذلك دينه الذي شرع لهم. وقيل : هو التوحيد والبراءة من الشرك. وقيل : هو ما ذكر من بعد، وهو قوله :﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة. ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ من التوحيد ورفض الأوثان ثم قال :﴿الله يجتبي إليه من يشاء﴾ يصطفي لدينه من عباده من يشاء، ﴿ويهدي إليه من ينيب﴾ يقبل إلى طاعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى