الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً﴾ الآية، المعنى : شرع لكم وبَيَّنَ مِنَ المعتقدات والتوحيدِ ما وصى به نوحاً قَبْلُ.
وقوله :﴿والذي﴾ عطف على ﴿مَا﴾، وكذلك ما ذكر بَعْدُ مِنْ إقامة الدِّينِ مشروعٌ اتفقت النُّبُوَّاتُ فِيهِ ؛ وذلك في المعتَقَدَاتِ، وأَمَّا الأحكامُ بانفرادها فَهِيَ في الشرائعِ مختلفةٌ، وهي المرادُ في قوله تعالى :﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا﴾ [المائدة: ٤٨] وإقامة الدين هو توحيدُ اللَّهِ ورَفْضُ سِوَاهُ.
وقوله تعالى :﴿وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ﴾ : نَهْيٌ عن المُهْلَكِ مِنْ تفرُّق الأنحاء والمذاهب، والخيرُ كُلُّه في الأُلْفَةِ واجتماع الكلمة، ثم قال تعالى لنبيِّه عليه السلام :﴿كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ : من توحيد اللَّه ورَفْضِ الأوثان ؛ قال قتادة : كَبُرَ عليهم لا إله إلا اللَّه وأبى اللَّه إلاَّ نَصْرها، ثم سَلاَّه تعالى عنهم بقوله :﴿الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ﴾ الآية، أي : يختار ويصطفي ؛ قاله مجاهد وغيره و﴿يُنِيبُ﴾ يرجع عنِ الكُفْرِ ويحرص على الخير ويطلبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى