زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي : من القرآن وشرائع الإسلام. قال الزجاج : المعنى : وشرع الذي أوحينا إليك وشرع لكم ما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى. وقوله :﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ﴾ تفسير قوله :﴿مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾، وجائز أن يكون تفسيرا ل﴿ما وصى به نوحا﴾ ولقوله :﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ولقوله :﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾، فيكون المعنى : شرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدين وترك الفُرقة، وشرع الاجتماع على اتباع الرسل. وقال مقاتل :﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ﴾ يعني التوحيد ﴿وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ أي : لا تختلفوا ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ أي : عظم على مشركي مكة ﴿مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ يا محمد من التوحيد.
قوله تعالى :﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ﴾ أي : يصطفي من عباده لدينه ﴿مَن يَشَاء وَيَهْدِي﴾ إلى دينه، ﴿مَن يُنِيبُ﴾ أي : يرجع إلى طاعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى