مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ أي أهل الكتاب بعد أنبيائهم ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم﴾ إلا من بعد أن علموا أن الفرقة ضلال وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء عليهم السلام ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ حسداً وطلباً للرياسة والاستطالة بغير حق ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهي ﴿بل الساعة موعدهم﴾ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لأهلكوا حين افترقوا لعظم ما اقترفوا ﴿وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ﴾ هم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ ﴿لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان ﴿مُرِيبٍ﴾ مدخل في الريبة. وقيل : وما تفرق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله ﷺ كقوله تعالى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة﴾ ﴿وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الشورى: ١٤]. هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى