البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وما تفرقوا﴾، قال ابن عباس : يعني قرشياً، والعلم : محمد عليه الصلاة والسلام، وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي، كما قال :﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير﴾ يريدون نبياً.
وقيل : الضمير يعود على أمم الأنبياء، جاءهم العلم، فطال عليهم الأمد، فآمن قوم وكفر قوم.
وقال ابن عباس أيضاً : عائد على أهل الكتاب، والمشركين دليله :﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ قال المشركون : لم خص بالنبوة، واليهود والنصارى حسدوه.
﴿ولولا كلمة﴾ : أي عدة التأخر إلى يوم القيامة، فحينئذ يقع الجزاء، ﴿لقضي بينهم﴾ : لجوزوا بأعمالهم في الدنيا ؛ لكنه قضى أن ذلك لا يكون إلا في الآخرة.
وقال الزجاج : الكلمة قوله :﴿بل الساعة موعدهم﴾ ﴿وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم﴾ : هم بقية أهل الكتاب الذين عاصروا رسول الله ﷺ، ﴿من بعدهم﴾ : أي من بعد أسلافهم، أو هم المشركون، أورثوا الكتاب من بعدما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.
وقرأ زيد بن علي : ورثوا مبنياً للمفعول مشدد الراء، ﴿لفي شك منه﴾ : أي من كتابهم، أو من القرآن، أو مما جاء به محمد ﷺ، أو من الدين الذي وصى به نوحاً.
ولما تقدم شيئان : الأمر بإقامة الدين، وتفرق الذين جاءهم العلم واختلافهم وكونهم في شك، احتمل قوله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى