بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ يعني : مشركي مكة ما تفرقوا في الدين، ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم﴾ في كتابهم. يعني : جاءهم محمد بالبينات. ويقال :﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ يعني : أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم في كتابهم. يعني : من نعت محمد ﷺ ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ يعني : حسداً فيما بينهم، لأنه كان من العرب. وروى معمر عن قتادة أنه تلى :﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم﴾ قال : إياكم والفرقة فإنها مهلكة. وروي في الخبر :«إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَة وآفَةُ الدِّينِ الهَوَى ». ثم قال :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني : بتأخير العذاب إلى وقت معلوم. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني : لفرغ منهم بالهلاك. ﴿وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب﴾ يعني : أعطوا التوراة، والإنجيل، ﴿مّن بَعْدِهِمْ﴾ يعني : من بعد نوح، وإبراهيم. وقال مقاتل : يعني : من بعد الأنبياء ﴿لَفي شَكّ مّنْهُ﴾ يعني : من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾ أي : ظاهر الشك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى