الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَمَا تَفَرَّقُواْ﴾ يعني أهل الكتاب بعد أنبيائهم ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ﴾ أن علموا أنّ الفرقة ضلال وفساد، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ وهي عدة التأخير إلى يوم القيامة ﴿لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ﴾ حين افترقوا لعظم ما اقترفوا ﴿وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ﴾ وهم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ ﴿لَفِى شَكٍّ﴾ من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان. وقيل : كان الناس أمّة واحدة مؤمنين بعد أن أهلك الله أهل الأرض أجمعين بالطوفان، فلما مات الآباء اختلف الأبناء فيما بينهم، وذلك حين بعث الله إليهم النبيين مبشرين ومنذرين وجاءهم العلم. وإنما اختلفوا للبغي بينهم. وقيل : وما تفرّق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله ﷺ، كقوله تعالى :﴿وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة﴾ [البينة: ٤] ﴿وإنّ الذين أورثوا الكتاب من بعدهم﴾ هم المشركون : أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل. وقرىء «ورّثوا » وورثوا.