كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ ؛ معناهُ : اللهُ الذي أنزلَ القرآن بالحقِّ ؛ أي بما ضَمَّنَهُ من الأمرِ والنهي والفرائضِ والأحكام، وكلُّه حقٌّ من اللهِ تعالى. وقولهُ تعالى ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ اختلَفُوا في إنزالِ الميزان، قال الحسنُ ومجاهد والضحَّاك :(أرَادَ الْعَدْلَ) وإنما كنَّى عن العدلِ بالميزان لأنَّ الميزانَ طريقٌ معه العدلُ والمساواة.
وقال بعضُهم : أنزلَ الميزان الذي يوزَنُ به في زمنِ نوحٍ عليه السلام. وقال ابنُ عبَّاس :(أمَرَ اللهُ بالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ الْبَخْسِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ؛ هذا تخويفٌ للمشرِكين من قُرب الساعة لينْزَجِرُوا، وقد كان قومٌ من المشركين سأَلُوا النبيَّ ﷺ عن الساعةِ تَكذيباً بها، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةََ، وإنَّما قال ﴿قَرِيبٌ﴾ ولم يقل قريبةٌ ؛ لأن تأنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيٍّ كما في قولهِ تعالى﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾[الأعراف: ٥٦] ولأن معنى الساعةِ البعثُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى