التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - حال الكافرين والمؤمنين بالنسبة ليوم القيامة، كما بين جانبا من فضله على عباده، ومن حرمته بهم، فقال - تعالى - :﴿الله الذي أَنزَلَ... فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ﴾.
والمراد بالكتاب فى قوله - تعالى - :﴿الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان﴾ جنسه أى : جميع الكتب السماوية التى أنزلها على أنبيائه.
والمراد بالميزان : العدل والقسط الذى تضمنته شريعته - عز وجل - وأمر الناس بإقامته بينهم فى أمور معاشهم.
وتسمية العدل بالميزان من باب تسمية الشئ باسم آلته، لأن الميزان آلة الإِنصاف والقسط بين الناس فى معاملاتهم.
قال - تعالى - :﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط﴾ وقال - سبحانه - :﴿الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان﴾ أى : الله - تعالى - هو وحده الذى أنزل جميع الكتب السماوية لهداية الناس ومنفعتهم، وقد أنزلها - سبحانه - ملتبسة بالحق الذى لا يحوم حوله باطل، وأنزل كذلك شريعته العادلة ليتحاكم إليها الناس فى قضاياهم ومعاملاتهم.
وقوله - تعالى - :﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾ إرشاد إلى أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله - تعالى - :
أى : إن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله - تعالى - وحده، وأى شئ يجعلكم عالما بوقتها إذا كان مرد علمها إلى الله وحده، ومع ذلك لعل وقت قيامها قريب.
وقال :﴿قَرِيبٌ﴾ ولم يقل قريبة، لأن تأنيث الساعة غير حقيقى، أو لأن لفظ فعيل يستوى فيه المذكر والمؤنث، كما فى قوله - تعالى - :﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى