أحكام القرآن — ابن الفرس

عن الكتاب
– الرابع قوله تعالى :﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه....﴾ الآية :
القول فيها كالقول فيمن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة هود. وحكى بعضهم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ (١) [الإسراء: ١٨]. والقول بالنسخ في هذا وأشباهه بعيد، والصواب أنها محكمة. وهذه الآية مثل قوله عليه الصلاة والسلام : " من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " (٢) قال أبو الحسن : وفيه دليل على أن من حج عليه غيره لا يقع عليه اسم الحاج ومن توضأ للتبرد والتنظف لا يكون متوضئا للصلاة (٣).
١ قال القرطبي: والصواب أن هذا ليس بنسخ. راجع الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩..
٢ الحديث: راجع صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنيات ١/ ١٩..
٣ راجع أحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ٣٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى