التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
﴿من كان يريد حرث الآخرة﴾ الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض و يقال للزرع الحاصل منه، و في القاموس الحرث الكسب و جمع المال و الزرع و المراد هاهنا ثواب الآخرة شبهه بالزرع من أنه ثمرة للعمل في الدنيا و لذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة أو شبهه بالكسب أي ما حصل منه فإنه يحصل بما يكسب في الدنيا ﴿نزد له في حرثه﴾ أي في كسبه و زرعه فنعطيه بالواحد عشرا إلى سبع مائة ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾(١) ﴿و من كان يريد حرث الدنيا﴾ أي يريد بعمله نصيبا من الدنيا ﴿نؤته منها﴾ شيئا على ما قسمنا له ﴿و ما له في الآخرة من نصيب﴾ عطف على نؤته عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " (٢) متفق عليه، و عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" بشر هذه الأمة بالسناء و الرفعة و النصر و التمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب " (٣) رواه البغوي.
١ سورة البقرة، الآية: ٢٦١..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية الحسنة و لكل امرئ ما نوى {٥٤}، و أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه و سلم: "إنما الأعمال بالنية" {١٩٠٧}..
٣ رواه أحمد في مسنده و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك و البيهقي في شعب الإيمان و صححه السيوطي.
أنظر الجامع الصغير {٣١٤٣}..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية الحسنة و لكل امرئ ما نوى {٥٤}، و أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى الله عليه و سلم: "إنما الأعمال بالنية" {١٩٠٧}..
٣ رواه أحمد في مسنده و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في المستدرك و البيهقي في شعب الإيمان و صححه السيوطي.
أنظر الجامع الصغير {٣١٤٣}..